سيد محمد طنطاوي

285

التفسير الوسيط للقرآن الكريم

ثم ختم - سبحانه - الآية الكريمة بقوله : * ( ورَبُّكَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ) * أي : وربك - أيها الرسول الكريم - على كل شيء رقيب وحفيظ ، بحيث لا يخرج شيء عن حفظه وهيمنته وعلمه وقدرته . وهكذا نجد القرآن قد ساق لنا قصتين متعاقبتين ، إحداهما تدل على أن طاعة اللَّه - تعالى - وشكره ، وإخلاص العبادة له ، وحسن الصلة به - سبحانه - ، كل ذلك يؤدى إلى المزيد من نعمه - تعالى - ، كما حدث لداود وسليمان - عليهما السلام - . وأما الثانية فتدل على أن الجحود والبطر والانغماس في المعاصي والشهوات . كل ذلك يؤدى إلى زوال النعم ، كما حدث لقبيلة سبأ . وصدق اللَّه إذ يقول : لَقَدْ كانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لأُولِي الأَلْبابِ ما كانَ حَدِيثاً يُفْتَرى ، ولكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْه ، وتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ ، وهُدىً ورَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ « 1 » . ثم نجد السورة الكريمة بعد ذلك ، تلقن النبي صلى اللَّه عليه وسلم الحجج التي تؤيد ما هو عليه من حق وصدق ، وتزهق ما عليه أعداؤه من باطل وكذب . . فتقول : [ سورة سبإ ( 34 ) : الآيات 22 إلى 27 ] قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه لا يَمْلِكُونَ مِثْقالَ ذَرَّةٍ فِي السَّماواتِ ولا فِي الأَرْضِ وما لَهُمْ فِيهِما مِنْ شِرْكٍ وما لَه مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ( 22 ) ولا تَنْفَعُ الشَّفاعَةُ عِنْدَه إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَه حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا ما ذا قالَ رَبُّكُمْ قالُوا الْحَقَّ وهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 23 ) قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماواتِ والأَرْضِ قُلِ اللَّه وإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ ( 24 ) قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا ولا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ( 25 ) قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنا رَبُّنا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنا بِالْحَقِّ وهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ( 26 ) قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِه شُرَكاءَ كَلَّا بَلْ هُوَ اللَّه الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 )

--> ( 1 ) سورة يوسف . الآية 111 .